أبو علي سينا
المنطق - المدخل 18
الشفاء ( المنطق )
بمعلوم « 1 » سابق متقدم ، وبهيئة وصفة تكون لذلك المعلوم ، لأجلها ينتقل الذهن من العلم بها إلى العلم بالمجهول . فهاهنا شيء من شأنه أن يفيد العلم بالمجهول تصوّره ، وشيء من شأنه أن يفيد العلم بالمجهول تصديقه . ولم تجر العادة بأن يفرض « 2 » للمعنى الجامع - من حيث علمه يفيد علم « 3 » تصور شيء - اسم جامع ، أو لم يبلغنا ؛ لأنّ « 4 » منه حدّا ، ومنه رسما ، ومنه مثالا ، ومنه علامة ، ومنه اسما ، على « 5 » ما « 6 » سيتضح لك ، وليس لما يشترك فيه اسم عام جامع . « 7 » وأما الشيء الذي يترتب أولا معلوما ، ثم يعلم به غيره على سبيل التصديق ، فإنّ ذلك الشيء « 8 » يسمى - كيف كان - حجة ؛ فمنه قياس ، ومنه استقراء ، ومنه تمثيل ، ومنه أشياء أخرى . فغاية علم المنطق أن يفيد الذهن معرفة هذين الشيئين فقط ؛ وهو أن يعرف الإنسان أنه كيف يجب أن يكون القول الموقع للتصور ، حتى يكون معرّفا حقيقة ذات الشيء ؛ وكيف يكون ، حتى يكون دالا عليه ، وإن لم يتوصل به إلى حقيقة ذاته ؛ وكيف يكون فاسدا ، مخيّلا « 9 » أنه يفعل ذلك ، ولا يكون يفعل ذلك ، « 10 » ولم يكون « 11 » كذلك ، وما الفصول التي بينها ؛ وأيضا أن يعرف الإنسان أنه كيف يكون القول الموقع للتصديق ، حتى يكون موقعا تصديقا يقينيا بالحقيقة لا يصح انتقاضه ؛ وكيف يكون حتى يكون موقعا تصديقا يقارب اليقين ؛ وكيف يكون بحيث يظن به أنه على إحدى الصورتين ، ولا يكون كذلك ، « 12 » بل يكون باطلا فاسدا ؛ وكيف يكون حتى يوقع عليه ظن « 13 » وميل نفس وقناعة من غير تصديق جزم ؛ وكيف يكون القول حتى يؤثّر في النفس ما يؤثره التصديق
--> ( 1 ) بمعلوم : إلا بمعلوم ه ( 2 ) يفرض : يعرض د ( 3 ) علم : ساقطة من س ( 4 ) لأن : إلا أن ه ( 5 ) على : وعلى عا ، ن - ( 6 ) ما : ساقطة من م ( 7 ) جامع : ساقطة من ب ، د ، عا ، م ، ن ، ه ( 8 ) الشئ : ساقطة من ع ( 9 ) مخيلا : مخلام ( 10 ) ولا يكون . . . ذلك : ساقطة من ه ( 11 ) يكون : ساقطة من ه ؛ يكن : م ، ى ( 12 ) كذلك : ساقطة من س ( 13 ) ظن : ظن به عا ، م ، ه